القدس العربي : بلومبيرغ: لماذا تراجعت القضية الفلسطينية المركزية إلى “شأن محلي”؟  

القدس العربي 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ حذف

 

 لندن ـ”القدس العربي”ـ إبراهيم درويش

 تعد الأحداث الأخيرة على حدود غزة ـ إسرائيل تذكيرا بالقضية الفلسطينية التي تعرضت للتهميش خلال السنوات الماضية. فهذه القضية التي ظلت وعلى مدى العقود التحدي الأهم في مشاكل الشرق الأوسط إلا أنها أصبحت “مشكلة محلية”. ويقول إيثان برونر في موقع “بلومبيرغ” إن انحراف ميزان القوة في الشرق الأوسط أثر على مصيرالفلسطينيين. وأضاف برونر أن مشاهد الأسبوع الأخير هي تذكير حقيقي لمرحلة كانت فيها فلسطين القضية المركزية في المنطقة، وزمن كانت المعاناة الفلسطينية هي البند الأول الذي يطرحه المسؤولون من الأردن والسعودية ومصر يطرحونه في زياراتهم لواشنطن. فالإنتفاضات التي بدأت في تونس عام 2010 كشفت عن الحنين المعادي للأنظمة الديمقراطية. ومنذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى الحكم فقد أدت مظاهر القلق من التاثير الإيراني في المنطقة إلى ظهور تحالف فعلي بين الدول السنية، بقيادة السعودية من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى. كما أن الإنقسامات داخل الحركة الوطنية الفلسطينيية تركت قيادتها في حالة من الفوضى فيما وأدت الغارات الإسرائيلية، التجسس والتنسيق الأمني مع القوات الأمنية الفلسطينية لوأد المعارضة في مهدها. وتشير الغارات الجوية التي نفذتها إسرائيل ضد أهداف إيرانية وحزب الله إلى إمكانية حرب أوسع بشكل تلقي بظلالها على المشكلة الفلسطينية. ويقول الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة الجريح إنه لن يتم تجاهلهم. فالأوضاع فيه بائسة جدا- مياه الصرف الصحي اختلطت بمياه الشرب، انقطاع مستمر للتيار الكهربائي، وكثافة سكانية هائلة. وهناك أجيال من الشباب تقول إن الموت أفضل من الحياة. ومع نقل الولايات المتحدة السفارة إلى القدس والإعتراف بسيادة إسرائيل على المدينة المتنازع عليها، تدفق الفلسطينيون إلى السياج الحدودي مع إسرئيل حيث تعهدوا بالعودة إلى أرض اجدادهم. ويقول الكاتب إن التظاهرات في معظمها كانت سلمية رغم استخدام البعض العنف وأمر القوات الإسرائيلية باستخدام الرصاص الحي وهو ما قاد لشجب واسع لإسرائيل التي وجدت الولايات المتحدة تدافع عنها. ومن ألاف المحتجين اعترفت حماس بأن 50 شخصا قتلوا كان من الحركة على حد قوله. يقول غسان الخطيب، استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت: ” يشعر الفلسطينيون بالوحدة والتجاهل بسبب الأحداث الدرامية الأخرى والتي جذبت انتباه العالم” وقد “انحرف الإنتباه من جديد نحو المقاومة السلمية- وهو تعبير عن حالة يأس لكنه تغير كبير”. ويعلق الكاتب أن نقل السفارة كان هدية من ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهة، وهي ليست الوحيدة، مشيرا إلى خروج الولايات المتحدة يوم 8 أيار (مايو) من الإتفاقية النووية مع إيران.

وكان النزاع مع الفلسطينيي مجرد إزعاجا غير مهم لنتنياهو الذي تعامل مع برامج إيران النووية كتهديد وجودي. واعتبر ترامب محاولات إدارة ترامب تدجين إيران من خلال الدبلوماسية والتعاون الإقتصادي فشلا ذريعا. ولكن الرجل الذي يقدم نفسه على أنه صانع الصفقات وصديق اليهود يقول إنه يريد التوصل لتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.وكلف والحالة هذه صهره جارد كوشنر بإعداد مسودة خطة بعد دخوله البيت الأبيض مباشرة.

ويقول خبراء الشرق الأوسط بمن فيهم دينيس روس، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وآرون ديفيد ميللر من مركز ويلسون إن كوشنر اتصل بهم وهو يعد خطته التي سيعلن عنها في غضون أشهر.

وقال ميللر: “على ما يبدو هي خطة من 30 ورقة ولكنني لا أستطيع القول إنهم فهموا رواية الجانب الفلسطيني”. وشبهها بصوت يد واحدة تصفق، أي لا معنى لها. وقال مسؤول بارز في منظمة التحرير أن القيادة الفلسطينية لا تتوقع الكثير من خطة ترامب ولهذا فقدت الأمل. فيما يرى روس أن تحركات ترامب الاخيرة قد تجعله قادرا على دفع نتنياهو التوقيع على اتفاقية. وقال “لديهم نفوذ كبير على بيبي الآن” و “سيكون من الصعب عليه رفض أية خطة يقدمونها له”.

وفي الوقت نفسه أكد ترامب أنه يريد دورا للدول العربية خاصة السعودية. وقد يدفع هذه لقبول خطة لا يريدها الفلسطينيون وتحتوي تبادل محدود للأراضي بدون حق للعودة ومشاركة محدودة في القدس. إلا أن روس علق قائلا على الأحداث إنها لو استمرت “فستجعل من القضية الفلسطينية أكثر حضورا ولكنها ستقلل من استعداد العرب الخروج عن الإجماع الفلسطيني. والأمر متعلق بوقت تقديم الأمريكيين الخطة على الطاولة وسيكون بمقدور العرب القول إن هناك بعض العناصر مقبولة في الخطة وعلى الفلسطينيين دعمها”. وتقترح الأحداث الأخيرة أن قدرة الفلسطينيين على جذب انتباه العالم لمدة طويلة محدودة وكذا نقلها للضفة الغربية حيث المعاناة هناك أقل. وليس واضحا وجود طاقة منظمة لتعزيز الحركة. وعلق ميللر “رغم الموت والعنف، فلست متأكدا من اهتمام كل واحد” أي الاهتمام العالمي وأضاف: “لديك تنظيم الدولة وكوريا الشمالية وإيران ونحن عالقون في واقع يتحدث عن أهمية متابعة حل الدولتين وصعوبة تطبيقه”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق