القدس العربي : “نيويورك تايمز″: ماذا بعد الغارات على سوريا.. يتساءل السوريون؟

القدس العربي 0 تعليق 24 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أحد الصواريخ الغربية التي أطلقت السبت الماضي اثناء الضربات التي استهدفت 3 مواقع للنظام في سوريا

لندن ـ”القدس العربي”ـ إبراهيم درويش:

لم يتغير الكثير بالنسبة للسوريين بعد يوم من العملية العسكرية الثلاثية ضد الحكومة السورية، خاصة أنهم عانوا خلال السنوات الماضية من متاعب الحرب الأهلية. ففي دمشق يقول مراسل صحيفة “نيويورك تايمز″ بن هبارد احتفل المئات دعما لبشار الأسد الذي عزز من سيطرته على العاصمة. وفي الرقة تواصل فرق نزع الألغام عملها وسط البنايات المدمرة التي لا تزال تحتها الجثث المتعفنة. وبحث الألاف من سكان دوما التي كانت مركزا للهجوم الكيميائي عن ملجأ لهم بعدما انضموا لقوافل الراحلين. واستمرت الجبهات التي قسمت البلاد خلال السنوات الماضية كما هي. والآن وبعد أن خمد الغبار الناجم عن الغارات الجوية الأمريكية، وشكوى الروس وعودة النظام السوري للعمل، فكيف ستتقدم سوريا للأمام؟ فغدا وبعد غد لا تزال سوريا موحلة في الوضع القائم المؤلم وهو النزاع المتعدد الطبقات الذي علق فيه السوريون بمعارك بين القوى الدولية والإقليمية. فيما ستواصل الأمم المتحدة تنظيم جولات محادثات سلام تفشل كل مرة بجلبه. فبعد سبعة أعوام من الحرب الأهلية فهناك من يناقش أن الطريقة الوحيدة لوقف الحرب ومنع الجهاديين من العودة والسماح للبلد التحرك أماما: الإعتراف ببقاء الأسد في السلطة بمساعدة إيرانية وروسية. فعندما تصمت البنادق، يقولون إن بإمكان سوريا عندها التصدي للأمور الأخرى مثل القتال بين تركيا والأكراد، في الشمال و”حرب الظل” بين إيران وإسرائيل وإعادة إعمار المجتمعات المدمرة وعودة اللاجئين. ويقول الكاتب أن التخلي عن هذا للأسد كان أمرا بغيضا في واشنطن وغيرها من العواصم الغربية التي ترى أنه يجب معاقبته على جرائمه وتعهدوا بعدم المساهمة في إعادة إعمار البلاد طالما لم يخرج من الحكم. وهناك من يرى أن رفض الغرب المساهمة في مستقبل سوريا فإن جهودها لمعاقبة الأسد ستجعل الحياة أكثر سوءا للسنة. ونقل الكاتب عن جوشوا لانديز، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما “أنتم لا تعاقبون الأسد بل وتعاقبون السوريين الفقراء” خاصة إن كانت أهداف الولايات المتحدة مواجهة الأرهاب وتحقيق الإستقرار وعودة اللاجئين. وأشار الكاتب إلى أن الغارات التي أمر بها ترامب بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا لم تكن تهدف بالأساس للإطاحة بالأسد، بل على العكس تم التخطيط لها بدقة جدا ونفذت بطريقة لا يتم تغيير فيها دينامية النزاع وحتى لا تورط الولايات المتحدة في نزاع أوسع. وهو ما ازعج أعداء الأسد.

 ونقل الكاتب عن معارض للنظام في دوما، أسامة الشوغري: “لم تغير الغارات أي شيء بالنسبة للسوريين”. و”لم تغير أي شيء على الأرض”. ويقول بن هبارد أن قرار الغرب عدم التدخل في الحرب السورية يعد أخبارا جيدة لروسيا وإيران وبالتأكيد للأسد الذي كان سعيدا بحسب مجموعة من الساسة الروس الذين زاروه. وقالت ناتاليا كوماروفا، العضو في الوفد :”الرئيس الأسد في مزاج إيجابي، جدا”. وفي اعتراف بآثار الحرب قال زائر آخر أن الاسد تحدث عن كلفة إعمار سوريا والتي قد تصل إلى 400 مليار دولار. ولو كان الغرض من الهجمات هو توجيه رسالة للأسد وأنه لن يستطيع استخدام السلاح الكيميائي، أما الرسالة الثانوية فهي أن الغرب سيتركه في السلطة مهما فعل. ويقول سام هيللر، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية: “حتى لو كان هذا محاولة للردع الكيميائي فإنها تترك ترسانته من السلاح التقليدي والتي يستطيع من خلالها قتل الكثير من السوريين بدون تداعيات”. وبعد سبعة أعوام من الحرب تركت سوريا مقسمة بين قوى عدة ولا يوجد لأي منها خطة واقعية لتحقيق سلام دائم بحيث يحل الإستقرار ويعود اللاجئون السوريون. وهناك من يستبعد فكرة لعب الأسد دورا مهما في هذه العملية. وترى مها يحيى، مدير مركز كارنيجي الشرق الأوسط في بيروت “إنه تفكير ضيق النظر وخطأ كبير في نظري”. فـ “تسهيل انتصار الأسد هو تأكيد على بقاء سوريا مركز عدم الإستقرار في المنطقة”. فبقاؤه في السلطة يعني كما تشير أبحاث المركز عدم عودة اللاجئين. وتعتقد يحيى أن الحل الوحيد هو اتفاق بين أمريكا وروسيا يشرك لاحقا كلا من إيران وتركيا. وتحقيق أمر كهذا يحتاج إلى جهود دبلوماسية مكثفة وهو ما لا ترغب فيه إدارة ترامب. وبعد الهجمات رسم ترامب صورة كئيبة حول قدرة الولايات المتحدة التأثير على التغيير في الشرق الأوسط “لا يمكن لأي كم من الدم والمال الأمريكي تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط”،”فهو مكان مشكل وسنحاول جعله مكانا أحسن لكنه مكان مشكل”. وتحدث عن دور للدول العربية في حل الازمة وذكر السعودية والإمارات العربية وقطر ومصر، لكن البلدين الاولين عالقين في اليمن. والثلاثة الأولى تعيش أزمة بينها، بشكل يثير أسئلة حول قدرتها على حل الأزمة السورية. وقبل الضربة جمد ترامب 200 مليون دولار لجهود تحقيق الإستقرار وتحدث عن سحب ألفي جندي أمريكي.

اقرأ الخبر من المصدر
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

تعليق

المصادر