البديل : رئيسة جمهورية مصر الشعبية

البديل 0 تعليق 20 ارسل لصديق نسخة للطباعة

“السيدة زينب” تبسط الحنان في مولدها

تهفو القلوب إليها من كل مكان.. الأقباط قبل المسلمين.. غير المؤمنين قبل العاشقين.. التائهون يسبقون العارفين.. كلهم جميعًا تجذبهم قوة الإيمان غير العادية.. بها عبق قديم نور من النور.. المكان هنا عصيّ علي الحكي والوصف.. والقلم يكتب هنا ما درج عليه من الحروف والكلمات.. والوصف عاجز.. والمداد قصير.. واللغة ليس هناك غيرها من مفردات قد تحيط بما يستحق المحوط.. “إذ لولا الواسطةُ في كل صُعُودٍ وَهُبُوط * لَذَهب كما قيلَ الموْسُوطُ”. وقد يسيء والروح راجية.. لذا تصف ما تشف به الرؤية وما يسعف به الوجدان.. وكلنا يدخل في الحنان كافة.. أليست الأجواء الاحتفال بـ ” أم الحنان” .. السيدة زينب؟

كلهم جميعا تجذبهم قوة الإيمان الباقية – وقديمًا قال علماء الكلام وفقهاء التوحيد إن الإيمان ينقص ويزيد – نعم إيمان السيدة زينب يزيد بالتفاف المتعلقين بها وبسيرتها وباللاجئين للسقيا وحبًّا في الاستزادة من أصول النبع وجوهر الدين.. من نظر لها النبيّ ِبشْرًا وحُبًّا لما سألته وهي تري الحسن أخاها علي قدمه اليمنى والحسين يجلس علي اليسرى: “وأين مكاني يا جدّي؟” فرد الرسول الأطهر وهو يشير فوق هامته الشريفة: “أما أنت فعلي رأسي يا زينب”.. وفي رواية ” أنت هنا يا زينب”. وأشار إلي رأسه الشريف – و”مكانك علي رأسي يا زينب”.. كما يحب أن يتجلي بها المنشدون والمداحون.

 

لهم ما يشاءون

ما اقترب منها مريد أو عبد ومكروب ومهموم – إلا شفي وبرئ من سقمه – أو سأل بها الله سائل.. أو نادى بفضلها مُنادٍ أو اشتكى في رحابها شاك.. أو نطق الدمع على جبينه، وسقط قلبه ووجهه رجاء وتوسلاً لله بين يديها متوسل وداعٍ، إلا كان لها ارتفاعًا من القدر عند الله – وهو تفسير زيادة الإيمان – وهي الطاهرة ابنة الكوثر زهراء الدنيا – أم الراجين للفضل والعفاف كافة ستنا فاطمة الزهراء- “ممن خصهم الله عنده وفي الدنيا ” لهم ما يشاءون عند ربهم” – وَقَوْله: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْد رَبّهمْ} يَقُول تَعَالَى ذِكْره: لَهُمْ عِنْد رَبّهمْ يَوْم الْقِيَامَة, مَا تَشْتَهِيه أَنْفُسهمْ , وَتَلَذّهُ أَعْيُنهمْ {ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ}. يَقُول تَعَالَى ذِكْره: هَذَا الَّذِي لَهُمْ عِنْد رَبّهمْ, جَزَاء مَنْ أَحْسَنَ فِي الدُّنْيَا فَأَطَاعَ اللَّه فِيهَا, وَائْتَمَرَ لِأَمْرِهِ, وَانْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ فِيهَا عَنْهُ. ومن فعل ذلك وأمر به غير آل البيت سلام الله عليهم جميعًا؟

كلهم جميعا تجذبهم قوة الإيمان.. والحنان والحب والدفء والثبات غير المسبوق.. وهو ما أقسم عليه الزائرون بلا انقطاع لمقامها الشريف المكرّم – في جنوب القاهرة- كأبيها الإمام “علي ّالكرار” ابن أبي طالب كرم الله وجهه.. يحاول المؤرخون تشبيهها بمجرة تسحب ذرات في الفلك، تدور حولها إلى يوم القيامة الأرواح، تسعى للقرب من الكمال، ترجو الإحسان.. فيفوز من شاء فــ “يشاء الله رب العالمين”.. “إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ”. نسيج وأطياف وشرائح وأمزجة وعقول وقلوب وأرواح وأهواء ونفوس ومعتقدات وطرق ومسارات وأحوال كلها غير متجانسة في الأغلب..

كلهم جميعًا تجذبهم قوة الإيمان.. أتوا إلى رحاب مولد السيدة زينب الطاهرة.. نطقت نظراتهم.. يبحثون عن القوة.. يبحثون عن الخلاص عن الفداء عمن يحمل عنهم همومهم.. يستمع إليهم..ويقف ملتفتًا إليهم.. يخفف عنهم.. يخلصهم وينجيهم من أوزارهم.. ويستر عوراتهم.. ويحقق آمالهم.. البحث هنا بين الأرواح التي حلت برحاب الطاهرة عن النجاح والتوفيق. وهل هناك غير الحنان يستقبلهم من “ابنة البتول”؟

كلهم جميعًا تجذبهم قوة الإيمان.. الجميع هنا وهناك.. الآن وفيما سبق يبحثون عن شيء واحد لا شريك معه يرويهم ويكفيهم.. الحنان.. وهو السيدة زينب.

 

حنان “أم العواجز” أعظم وأرق وأكبر وأوفى من أي أمّ أو إنسان.. هؤلاء الملايين من أنحاء الدنيا الحافون حول الرحاب طوال العام وفي يوم المولد الشريف في رجب من كل عام تلهج أفئدتهم بالشكر والعرفان لرب العالمين أن وهبهم الستر والإجابة والاستجابة، وجعلهم يقفون علي باب ” أم الحنان”.

الجميع بُسِطت له السبل؛ لذا يتزايد المحبون، ويتدافع المقبلون، ويتضاعف الباحثون عن الأمل للشرب والارتواء والتحليق، مؤازرة مع من طقت الأحجار قبل البشر، تشد على يديها آسفة وهي تقف وحيدة تلوذ بربها، تزأر بقوة إيمان غير مسبوق في وجه طغيان زبانية بني أمية من تآمروا على سيد شهداء أهل الجنة الإمام الحسين “ابن مدينة العلم”.

 بيت حرام

كلهم جميعا تجذبهم قوة الإيمان.. ووقفت العقول عاجزة في محاولات وصف جدير بها لما فعلته وحدها منفردة في تاريخ الأمم.. قالت الحق ونطقت بالصدق ومشت أمام القتلة وأدارت هامتها المضيئة لهم بلا اكتراث ولا هيبة محتضنة “الإمام زين العابدين” ابن أخيها “حسين الدنيا والآخرة”.. مشت عقبها كل خطوة تتباهى بها الأرواح في الأرض والسموات إلى قيام الساعة ها هي ابنة البتول تسطر التاريخ بكلماتها الخالدة، ها هي حفيدة النبيّ صلي الله عليه وسلم تقف في ميدان القتال في كربلاء ترج الأرض وتقف ملائكة السماء تدون كلماتها، ها هي من كان جبريل خادما لجدهم المصطفى ترى مكان ومكانة الشهيد ابن الشهيد.

روي عن سيدي محمد عثمان عبده البرهاني الملقب بـ”فخر الدين” شيخ الطريقة البرهانية الدسوقية الشـاذلية وهي طريقة سيدي إبراهيم القرشي الدسوقي.. أنه قال: “ألا إن في مصر بيت حرام كما في الحجاز بيت حرام، وأشار على مقام سيدنا الحسين ها هي السيدة زينب الصابرة عقيلة بني هاشم ترضي أن تنقل رأس الإمام الحسين إلي مصر في مكانها الأقدس بالمزار المكرّم المعروف بقاهرة المعزّ ها هي تسمع أصوات الدنيا تقول في نشيد موحّد “سيدنا الحسين الميناء الأعظم للكون” عنده تحط الرحال وتمضي الأوراق ويُسأل حسن السير والختام.

ها هي بطلة كربلاء.. تختار أمان مصر مستقرا لها ولعترة آل البيت.. وخرج “مسلمة ابن مخلد” والي القاهرة آنذاك من قصره حافيا لاستقبالها وجعل زوجته خادمة لها، وتوسل أن تقبلها وظلت في المقر بالمسجد الحالي يتردد علي نافذتها علماء الدنيا يطرقون ويقفون يدونون الإجابات علي ما انغلق علي أفكارهم وعقولهم من العلوم.. وكفى بالسيدة زينب وصفها بمراجع التراث وما حازت به من ألقاب تحاول القرب من مكانتها وقدرها.. واَلسَّلامُ عَلي مَن لَمْ تَنَمْ عَيْنُهـا لأجل حِراسَةِ آلِ رَسُولِ اللهِ في طَفِّ نَيْنَواءَ، وَصـارَتْ أسيرا بِيَدِ الأعداء،” كفى بـ”ستنا”فخرا إنها أخذت من علم جدها رسول الله.. ومن شجاعة أبيها الإمام عليّ ومن صلابة أمهاتنا فاطمة الزهراء..ومن حلم أخيها الحسن.. ومن جهاد أخيها الحسين.. فأصبحت ملتقى فضائل أهل البيت جميعاً.

أسماؤها وألقابها

حصدت السيدة زينب أوصافا وألقابا أطلقها العلماء والمحبون والحافون حول رحابها الطاهر.. منها – عابدة آل علي، باب الوصول لكل ولي، سيدة مصر الأولى، رئيسة جمهورية مصر الشعبية، أم المصريين، أم العواجز، الكريمة العظيمة، الرئيسة المشيرة، الفاضلة العالمة، الكاملة العاملة.. الحارسة الفارسة الذاكرة العاقلة.. عقيلة بني هاشم.. سرور التبسم وسنا الإشراق الدائم.. ربيبة الوحي والقرآن.. صوت الحسين وكنز الزمان.. شجرة الحُسن.. ريحانة الأنس.. فيض القدس.. بنت سيدة النساء.. كريمة الآباء.. زاي الزهراء.. ياء الحياء.. نون حَسنها وحُسينها بالبهاء.. باء باب نبيها صاحب اللواء.. شرف ترف صدف لؤلؤ النبوة.. ومعدن صلابة خلابة دولة الأخوة.. صراط الفتوة من لا فتى..الحاضرة بلا أينٍ ولا متى.. راية كفاية هداية وامحمداه.. بِضعة الرسالة.. صنو الإمامة.. ومحراب الكرامة.. كريمة الديار.. ومحل رحى فلك الأسرار.. أم هاشم.. وزيرة الفاطم.. مملكة الكرائم.. منيرة الدرب عند الحرب.. الصابرة الباكية الكافية الكفيلة لليتيم.. الظافرة الزاهرة الباهرة قرة عين الرءوف الرحيم.. صراط النعيم.. ومشرق التسليم.. إمامة العقل.. ديدانة الصبر.. وراية النصر.. شمس البلاغة وأمينة الله.. واحدة المودة بسيدنا محمد رسول الله.. نائبة الزهراء.. بطلة كربلاء.. واحة الصحراء بالآباء.. برزخٌ بين بحرين إمامين.. بحر سلطان الحياء والخفاء والتُقى والنقاء إنه الحسنُ.. وبحر مملكة الرضا والتوكل وناصر الفقراء إنهُ الحُسين.. عالية التمكين بالدين المتين.. وحبل الله الممدود رحمةً للعالمين.. رئيسة الدواوين.. فرط حوض دولة الكوثر.. ونهر رحمانية الفيض الأنور.. بشرى المؤمنين المتوجين بالمعارف.. ومهبط كرامة كل سائرٍ وعارف.. شوارق بَرَد الندى الفارق بين مطالع الأزهار.. وعطر شذى أرض النجاة بالأمطار.. طُرز سحب تيجان الفل والياسمين.. محبوبة ختم يمين أنا لها صاحب اللواء والدين.. قرآن آي الشورى وصراط الذين.. أم المساكين.. من جدها أخذت العلم.. ومن حَسنها أخذت الحلم.. ومن أمها أخذت الصلابة والصبر.. ومن أبيها أخذت الشجاعة وصون السر.. ومن حُسينها أخذت الجهاد والقيام بالأمر.. فصارت مجمع البحور.. للدر المنثور.. فدخلت دولة منة منحة محنة عظائم الأمور.. شريفة النسب ومحل النظر لصاحب الشفاعة.. وفيض الشفع والوتر من اللهم صلي على سيدنا محمد عند الصلاة والطاعة.. الصديقة الصغرى وزيتونة المشكاة.. ضي رِي الماء وعين الوفا والحياة.. عالية الجناب.. لباب الباب.. متن شطر فيض قربة الرسول.. وحِب قلب رحم حجر البتول.. زهرة الزهراء.. بنت علي باب النبي وجد الأولياء.. الشقيقة الرقيقة المحتسبة الرجال.. سراج الرضا بالقضا في كل مقامٍ وحال.. عبير سبيل سلسبيل سندس الأرض الرحيمة بالآل.. فأخرجي يا حروف العرب كل مناقب الفضائل.. فهذا أوانها.. واحملي يا مباني المعاني كل خصال الكمال والجمال والجلال فهي هم أو كأنها، إنها المشيرة الرئيسة الكريمة العظيمة ستنا السيدة زينب رضي الله عنها.. حفيدة الزاهد في الكاف والنون”.

 

اقرأ الخبر من المصدر
إخترنا لك

تعليق

المصادر