أخبار عاجلة


مقالات القبس الكويتية: تحرشات صبيانية في محتوى التاريخ

مقالات القبس الكويتية: تحرشات صبيانية في محتوى التاريخ
مقالات القبس الكويتية: تحرشات صبيانية في محتوى التاريخ

يلتزم سمو الأمير بآلية مستدامة لم تتغير منذ اليوم الأول الذي عملت في مكتبه في يناير 1964، في قناعة محفورة في أعماق تكوينه، فالكويت لا تملك الجيش الأحمر ولا الأصفر، ولكنها تملك جيوشاً أخرى من صواريخ حسن النوايا ودبابات حسن الجوار ومدافع النخوة السخية بالجهد والمال والعطاء الانساني المادي.
لم يلتفت يوماً نحو أحلاف تحمي ولا قواعد ترهب، وظل بحركاته الدائمة في وسط قضايا العرب، حمل هموم الجميع، متجولاً بحثاً عن إزالتها، يناقش العرب وغيرهم لتأمين دعمهم لتعزيز مسار الخير الذي تبناه واستوطن في فلسفته وفي انسانيته.
كان رئيساً لهيئة المواجهة العربية لمصلحة العراق في حربه مع إيران، فتنكروا له، وانغمس في فلسطين ولم ترهقه تعقيدات ياسر عرفات وتقلباته، ووفر له الساحة في المحافل العربية والدولية، فتجاهل تلك الأريحية النادرة، واهتم باليمن وأنشأ مكتب الجنوب والخليج في الخارجية، وتعالى على مزاجيات علي عبدالله صالح، وتجاوز تصلبات البشير في قمة العرب حول الغزو، فهو الذي بادر بفتح قناة الاتصال مع الذين أضاعوا الحكمة فانتصروا لصدام حسين، وأرجع سفارات السودان واليمن وتخطى الحساسيات مع الأردن ومع المنظمة، هذا انسان غير عادي في صبره وتسامحه وفي منظوره البعيد.
وليس من مثله أن يتابع الاسفاف من المنار وغيرها، فأمير الكويت عارف بأن الصغار هم الذين يتحرشون بالتاريخ ويزورون وثائقه ويندفعون نحو البهتان والسفاهة، مدفوعين بغريزة الحاقدين على نجوم في الفضاء الانساني العالمي، وبجهل الادعياء في فنون التحليل والتنوير.
لبنان بلد فيه جمال الطبيعة، وأهله يملكون الخيال ويتغنون بالوصول إلى دروب النجاح، خلال الحرب الأهلية اللبنانية جاء كثيرون إلى نيويورك، بلا مال، لكن بالهمة والشطارة عملوا، بعضهم يقود التاكسي وبعضهم في المطاعم، وآخرون منتشرون بحثاً عن فرصة تفتح شيئاً من الأمل، ونجحوا، لكن الدولة غير المواطن، حروب الطوائف منذ العهد العثماني رسخت الشكوك وصار التعايش بينها محفوراً بذكرى المآسي، وجاء التعايش وفق خريطة سياسية هندست موقعاً لكل طائفة، وفق احصائيات وامكانيات وحسابات مع من أعطى أكثر ومن وقف أصلب في مواجهة التآمرات على الكيان العام.
جاء الرئيس شمعون ليأخذ لبنان الى حلف بغداد، شهرت الطائفة السنية المعارضة، وسقط الحلف ونجا شمعون بعد نزول 20 ألف عسكري أميركي عام 1958.
عملت في السبعينات في مجلس الأمن، تسجل وثائق الأمم المتحدة اعترافات رئيس الجمهورية اللبنانية سركيس بأن سلطته لا تتجاوز مكتبه، كان الصراع في الأمم المتحدة ساخناً حول إرسال كتيبة من الجيش اللبناني إلى الجنوب، فيعتذر لأن صيدا منطقة تحت سلطة المنظمة، وهي الميناء الذي يأتي منه السلاح، ولا تقبل اسرائيل إرسال القوة إلى مرجعيون، جاء السبب في عدم قدرة المجلس على ايجاد حل في لبنان من إفرازات الشلل المسكون في التركيبة اللبنانية، يجتمع مجلس الوزراء مع الرئيس، ويشتد الحماس حول طرد المتمرد الرائد سعد حداد وإبعاد قوات المنظمة، ويصل القرار حالاً إلى قيادة المنظمة فتهتز الأرض ويخنق زعيم المنظمة عرفات كل قرارات تلك الحكومة ويجادل قائلاً «ابدأوا بمرجعيون وليس بصيدا».
كنت شاهدا ومشاركا في المناقشات، أستمع إلى تعليمات من رئيس الجمهورية لا يعرفها الوزراء الباقون، حتى رئيس الوزراء. ماذا تتوقع من لبنان الأمن سوى ما جاء من تفسيرات واعتذارات وتأكيدات عن حكمة الكويت وقيادتها وحلم سمو الأمير وعلو مكانته، هذا العجز مطبوع في الذاتية السياسية اللبنانية، وهو مرآة لحواجز مخفية في عمق السيكولوجية، وترسم خطوطاً بين سكان برمَّانا وبين أهل شبعا، ووسطهما إقليم السنة.
لا يستطيع رئيس الجمهورية أن يغلق القناة من دون ثورة ستحرق الجميع، ولا يمكن له أن يخرج حزب الله من التواجد السياسي عبر وزراء من الحزب شركاء في الحكم، ولن يتمكن الجيش اللبناني من تطويق كتائب الحزب المنتشرين في لبنان وسوريا وفي العراق وربما في اليمن، وحزب الله ظاهرة من تربة النظام السياسي العام، وكبر ليصبح من الثمار الشائكة في جسد هذا النظام.
لا حزب الله ولا كتائبه البشرية ولا حتى التجمعات السياسية اللبنانية على معرفة بعمق إيمان سمو الأمير بسياسة المدافع الناعمة التي غرسها في آليات الدبلوماسية الكويتية، فرغم الغزو المشؤوم وما صاحبه من دوران في نفسية المواطن عندنا، تحصن سمو الأمير بمنظومة القيم التي آمن بها، في حصانة وبسلامة الملف العروبي في الممارسة الكويتية، وظل قانعاً بأن الأشقياء في الزعامات العربية يتساقطون، فلم يبق منهم أحد، ذهب الذين دخلوا في تحرشات مع التاريخ، أبرزهم صدام والقذافي وآخرون، دخلوا في تركيبات تاريخية مبنية على كذب وافتراء، واستحضروا روايات تسند أقوالهم، بعضهم أراد مساندة صدام في ادعاءاته في تأليف وقائع لم تحدث.
فالغزو هز الكثير من المسلمات التي تمسكنا بها، فقد دخلت علينا حقائق لم نرصدها، وساهمت في التحولات التي تعايشت معها الكويت منذ الغزو، وبقي سمو الأمير في الفناء الذي اعتاد عليه، ودفع لاتساعه نحو آسيا مستضيفاً قادة آسيا في برنامج اقتصادي يعظم مسار التعاون بين الدول الآسيوية، وقطع الشوط الأكبر في تشييد ائتلاف خيري انساني مع الأمم المتحدة مبتدئا بإعمار العراق في تظاهرة معبرة عن ترابط الجوار ومحاسن التعايش، والاستناد الى وقائع التاريخ وليس الى مؤشرات التزوير، وجاءت سوريا ومشاكلها، واليمن ومآسيه، ولبنان وتقلباته، واللاجئون المشردون في بقاع العالم، وقمة أفريقية عربية، ثم يتم الترحيب بهذه المناقب في قاعة الأمم المتحدة، ومن هنا يعلن الأمين العام اختيار سمو الأمير قائدا للانسانية.
هذه لوحة مختصرة من ملف ضخم يتميز بالحس العالي لاحتياجات الآخرين، ويندفع بشعور بضرورة الاسهام في جعل العالم أفضل مما كان، ويستمر التآلف الانساني بمسيرة جماعية تشمل مناطق هؤلاء المزورين الذين وظفوا ساحة لبنان المضطربة ليعبثوا بوهج الوقائع التي تضيء المنزلة العالية التي يقطنها سمو الأمير.

بقلم: عبدالله بشارة

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر تم جلبه من موقع مقالات القبس الكويتية: تحرشات صبيانية في محتوى التاريخ في موقعنا الشامل نيوز | ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس الكويتية مقالات وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي القبس الكويتية مقالات

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى


التالى مقالات القبس الكويتية: شريطا الذكريات