مقالات القبس الكويتية: ولا رسولاً عن الأحباب يُخبرني

القبس الكويتية مقالات 0 تعليق 119 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ولا رسولاً عن الأحباب يُخبرني
ولا كتاباً ولا علماً ولا خبرا

تغيّرت الأحوال ما بعد حقبة النفط، فبينما كانت ادارة «الإمارة» تعتمد على همة أهل الكويت في البحر والبر في أخذ المكوس والضرائب والرسوم والقلاطات، إبان حقبة السفر والغوص، وما يجلبه أبناء البادية من مؤن ومواش كمسابلة «مقايضة» ليتم الصرف على أمن الدولة وحمايتها، وهو ما جعل الكويت وطنا آمنا، فيفد إليها من الدول المحيطة بها ليأمن على نفسه وحلاله، وحفظ الأمن مهمة ليست بالسهلة، وإن لم توجد خدمات كثيرة تقدم من الدولة للمواطن. وكانت قلاطة الدولة «الشيوخ» ٣ قلاطات على كل «بوم غوص»، وهي تساوي قلاطة النوخذة، وتأخذ نسبة يسيرة جدّاً من عائدات أبوام السفر، وفي وقت وصل عدد سفن السفر والغوص إلى ألف سفينة. حين بدأت إيرادات إنتاج حقول النفط تتزايد أصبح مورد مدخول الدولة ليس من ايرادات تُقدّم من التجار والشعب، بل من النفط، وتبدلت الأحوال في طريقة إدارة الدولة.
قبل أن ندلف في مرحلة تجربتي الشخصية بالترشح وعضوية المجلس الوطني، أود أن أوضح أنه قد لا تكون جميع المقترحات لتعديل الدستور سلبية، بل قد تكون فرصة لتطوير الدستور، لأن الدستور يطالب بمزيد من الحريات وليس التقييد، قد تكون للبعض نوايا سيئة في مقترحات تعديل الدستور او قد تكون لهم نوايا طيبة.
ويعتبر دستور الكويت من الدساتير الجامدة الصعبة التعديل لوجوب موافقة الحاكم مع ثلثي نواب مجلس الامة، ولا يحق لأحدهما منفرداً تعديل الدستور. من الواجب تبيان ان محاولات تعديل الدستور تكررت مرات عدة، من خلال تعديل المادة الثانية، التي تنص على ان دين الدولة الاسلام والشريعة الاسلامية مصدر اساسي للتشريع، محاولا البعض تعديلها الى دين الدولة الاسلام والشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.
وهي قد تعني إعطاء دور أكبر بالتشريع لأصحاب الأحزاب الدينية وتكون لهم اليد الطولى بالتحكّم في الدولة، من خلال تطبيق الشريعة الاسلامية حسب فكرهم وثقافتهم، التي يفهمون بها الاسلام، وهي وجهات نظر وقناعات واجتهادات قد يرحّب بها البعض وقد يتحفظ عليها البعض الآخر ويجدها مقيدة للحريات الشخصية التي قد تتعارض مع بعض مواد الدستور. مثال على ذلك، مقترح تعديل المادة الثانية من الدستور وهي (دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر أساسي للتشريع) بتعديلها الى «المصدر الاساسي للتشريع»، مما يعطي جهات تدور بفلك أحزاب دينية لها السطوة والقوة بالتأثير في السيطرة على الدولة من باب الدين.
وهم من يطالبون بعدم المساس بالدستور تجدهم يطالبون بتعديل مادة قد يجدها البعض انها ربما تزلزل الدستور وتفرغه من محتواه ومن أهم خصائصه تتماشى مع أوضاع وثقافة قائمة منذ الازل.
تمت محاولة تعديل الدستور للمادة الثانية مرات عدة، وتم رفض التعديل.. ففي 19 ابريل 1973 قدم 23 نائبا من نواب مجلس الأمة اقتراحا بتعديل نص المادة الثانية من الدستور، وقد نص التعديل على «.. والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي».. وفي عام 1975، وتحديداً في 26 مايو، تقدّم 22 نائباً باقتراح بتعديل نص المادة الثانية، وفي الفصل التشريعي الخامس جرت محاولات عدة منها عام 1980 عندما تقدم 26 عضوا باقتراح تعديل المادة الثانية ولم تنجح هذه المحاولة، والأخرى جرت عندما وقع 46 عضوا على الاقتراح، لكن لم ينجح المشروع.. وفي عام 1981 تقدّم 27 نائبا باقتراح «دين الدولة الإسلام ويعاقب على المساس به، والشريعة الإسلامية مصدر التشريع». أحيل الاقتراح الى اللجنة التشريعية التي وافقت عليه وأحالته إلى الحكومة التي شكلت لجنة رباعية لإبداء الرأي (بدر العجيل، خالد المذكور، فارس الوقيان، وعثمان عبدالملك) ورفض الاقتراح بالتصويت ثلاثة مقابل صوت واحد، قام بعدها رئيس مجلس الوزراء بإبلاغ مجلس الأمة في نوفمبر 1982 بالنتيجة. مع انطلاق دور الانعقاد الثاني لمجلس الأمة عام 1992 تفجّر جدل واسع بعدما قدمت مجموعة من النواب طلبا لتنقيح المادة الثانية من الدستور، ترافق مع حملة كبيرة شهدتها الصحافة المحلية ظهر فيها كثير من المقالات لكتّاب بارزين، تفاوتت بين مؤيد ومعارض لفكرة التعديل. في شهر يوليو 1994 نشرت الصحف أخبارا عن عدم موافقة الحكومة على طلب تعديل المادة الثانية من الدستور، الذي تقدّم به 39 نائبا في وقت سابق. وفي 22 يناير 1997 وقع 35 نائبا على اقتراح بقانون بتعديل المادة الثانية من الدستور. وفي يناير 1998 تقدّم النائبان أحمد باقر ووليد الجري بطلب لتعديل المادة الثانية من الدستور لجهة اعتبار الشريعة الإسلامية «مصدر التشريع» وليست «مصدرا رئيسيا للتشريع».
وأعلن الجري أن 37 نائبا وقّعوا الطلب، وفي عام 1999 تقدّم النائبان وليد الطبطبائي ومخلد العازمي باقتراح بشأن العقوبات الشرعية، ويتكون الاقتراح الاصلي من 280 مادة وجاء في مذكرته الإيضاحية «ان وضع الشريعة الاسلامية موضع التطبيق والنزول على احكامها هو عودة بالمواطن الكويتي الى الامتين العربية والاسلامية وإلى ذاتها بعد اغتراب عاشته الشعوب الاسلامية، في ظل القوانين الوضعية لعقود طويلة»، كما جاء في المذكرة ان «هذا القانون هو تطبيق عملي للمادة الثانية من الدستور التي تنص على ان دين الدولة الاسلام، والشريعة مصدر رئيسي للتشريع». في بداية أغسطس 2011 كشف النائب محمد هايف المطيري عن عزمه تقديم مشروع لتعديل نص المادة الثانية من الدستور بما يقضي باستبداله من «دين الدولة الإسلام والشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع» الى «دين الدولة الاسلام والشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع».
ما عرضناه هو لتبيان ان البعض عندهم «حلال» ومقبول ويجوز تعديل الدستور إذا وافق رغباتهم وأهواءهم، في حين من يحاول تغييره عداهم يعتبر خائنا للوطن.
نكمل يوم الجمعة المقبل الحالة المستمرة ما بين الحكومة والديموقراطية.
* * *
جفني لطيف الكرى يا صاح قد هجرى… ودمع عيني دماً يوم الفراق جرى
ومقلتي من جفا الاحباب باكية… ترعى النجوم وباتت ليلها سهرى
ولا رسولا عن الاحباب يخبرني… ولا كتابا ولا علما ولا خبرا
اسأل الشمس عنكم كلما طلعت… ولى غابت الشمس اسأل عنكم القمرا
واسأل الليل ثم الليل يخبرني… كذلك الصبح اسأل عنكم الفجرا
خلت قراطيسكم ام جف حبركم… ام كاتب مات ام اقلامكم كسرا
كونوا دواء لعيني كلما رمدت… وان مسحتم عليها يرجع البصرا
• • •
هاتفَني، النائب السابق الاخ م.مبارك الدويلة مشكوراً، لتوضيح أن الحكومة في ذلك الوقت رفضت تعديلات لجنة التنقيح، وقدّمت طلبا مباشرا منها بتعديل مواد الدستور التي رفضها مجلس عام ١٩٨١ الذي كان رئيسه محمد يوسف العدساني صاحب الحكمة والحنكة السياسية.
• • •
نعزّي الصديق حسام الرومي وعائلته الكريمة وآل الرومي الكرام لوفاة صاحب الخُلق الطيب العم عبدالله الرومي، كما نعزّي الأخ الصديق وليد البرجس، وآل البرجس الكرام لوفاة أخيه، داعين للجميع بالرحمة والمغفرة.
أحرّ التعازي لعائلات المطوع الجناعات، والهارون، والبابطين والمكينزي، داعين بالرحمة والمغفرة للمتوفين.

خليفة مساعد الخرافي
kalkharafi@gmail.com
kalkharafi@

الوسوم

خليفة مساعد الخرافي
إخترنا لك

0 تعليق

المصادر