مقالات القبس الكويتية: «يا من شرى له من حلاله علة»

القبس الكويتية مقالات 0 تعليق 104 ارسل لصديق نسخة للطباعة

عبّر سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك عن استيائه من تراجع مركز الكويت في مؤشر مدركات الفساد العالمي لعام 2017، نظراً الى ما يمثله هذا الأمر من إساءة إلى مكانة البلاد وسمعتها الدوليتين.. ونحن نشيد بهذا الإقرار بعد أن وصل سكين الفساد إلى العظم في السنوات لأخيرة، وبشكل منتظم ومتكرر ومتفاقم!
أما عن إحالة هذا الأمر الجلل إلى لجنة شكلها مجلس الوزراء برئاسة هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) وهيئات أخرى، فبالإضافة إلى عدم قانونية رئاسة هذه اللجنة من قبل «نزاهة»، لأن الأخيرة هيئة مستقلة، تراقب الأداء الحكومي، فكيف تأمرها الحكومة (التي تراقَب من قبلها والتي يعشش الكثيرون من أبطال ومخرجات الفساد في جسدها)؟! وهو أمر قال به قانونيون ثقاة؛ كالدكتور محمد الفيلي وغيره.
بالإضافة إلى أننا كشعب كويتي وحسب خبراتنا المريرة مع حكوماتنا الرشيدة، نعلم يقيناً أن إحالة أي موضوع لأي لجنة هو بمنزلة إرسال جسد إنسان إلى مقابر الصليبخات، بمعنى أن النسيان سيطوي المسألة إن آجلاً أم عاجلاً.. وان الحكومة إن سئلت عن استشراء الفساد، فستقول «إنها لم تقف مكتوفة الأيدي إزاءه، فبالإضافة إلى إنشائها لهيئة مستقلة لمكافحته، أناطت بهذه الهيئة المنشأة منذ 3 سنوات أمر إصدار تقرير عنه! فهل يوجد موقف يدعو للاستغراب أكثر من ذلك؟!
* * *
أحد أوجه استشراء الفساد في نظري هو الاستسهال أو الإسهال ــــ لا فرق ــــ الحكومي بإنشاء هيئات لا شغل لها ولا عمل، ربما إلا توظيف «ورز» الأحباء والمرضي عنهم، حيث إن معظم هذه الهيئات مناط بها القيام بأعمال مشابهة لما تقوم به وزارات أو هيئات أخرى!
آخر الأخبار الــ «هيئوية» ــــ من هيئة ــــ هو أن ما يسمي هيئة الغذاء (لا ندري ما عملها بالضبط؟) استنفدت كل الأموال المخصصة لها من خزائن المال العام للسنة المالية 2017 ــــ 2018.. وليس لديها أموال لدفع مرتبات الغذائيين العاملين فيها! وتطالب تلك الهيئة (والدتها) الحكومة الرشيدة بــ 1.8 مليون دينار لسداد مرتبات من ندعي لهم ليل نهار، بعد تناول كل لقمة غذاء!
ونقول للحكومة الرشيدة التي انضمت لنا مؤخراً في الاستياء من ازدياد الفساد فيها بموجب مؤشرات دولية: إن المثل الكويتي الذي يقول «يا من شرى له من حلاله علة» ينطبق على قراراتك غير الحكيمة بإنشاء هيئة ومؤسسة من دون حاجة حقيقية لها أو منطق سليم بإنشائها!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

مقالات ذات صلة

0 تعليق

المصادر