مقالات القبس الكويتية: «بعد الجيمة.. محاياة»

القبس الكويتية مقالات 0 تعليق 199 ارسل لصديق نسخة للطباعة

اقتراح الفطاحلة الذين «جابوا الديب من ديله» الخاص بتحصين وإضفاء الشرعية الدائمة على العقائد والموروث الاجتماعي، جنى أكله حتى قبل أن يُوافق عليه كقانون. طبعا الاقتراح، حتى نكون واضحين، هو إلغاء عقوبة الحبس عن جرائم الرأي السياسية والاقتصادية. هذا من وجهة نظري ليس إلغاء لعقوبة الحبس المذكورة فقط، بل يعني تكريسا متعمدا لعقوبات جرائم الرأي الأخرى، وهي المتعلّقة بالموروث والتقاليد، أي إضفاء حصانة أقوى على تخلف البعض وتحكمه بالآخر.
وزارة الأوقاف سارعت إلى جني ثمار القانون قبل أن يتم إقراره، حين تفنن خطباؤها يوم الجمعة الماضي في إهانة من يختلف معهم من خلق الله بشكل عام، والمرأة الكويتية بشكل خاص. الأوقاف شتمت من لا يوافق خطباءها الرأي، وأهانت من خرج عن ملتها أو لم يلتزم بتخلف ورجعية حكومتها العتيدة. وأن «تعبر» وزارة الأوقاف أو غيرها عن رأيها أمر نجلّه ونحترمه. طالما أنه مجرد رأي، عرضة للنقاش والانتقاد أو الدحض والتسفيه. وهو بالمناسبة أدنى ما تستحقه كل آراء الشيوخ والخطباء. لكن.. وزارة الأوقاف وفكرها وعقائدها محصنة بالقوانين الحالية المقيدة للحريات، كما ستحصن بشكل أفضل بعد تعديل الفطاحل، القاضي بإلغاء عقوبة الحبس عن جرائم الرأي السياسية والاقتصادية، وإبقاء العقوبة على غيرها من جرائم الرأي. غني عن القول إن انتقاد أو اعتراض أو تسفيه طروحات شيوخ الأوقاف، وهو ما هو ضروري ومطلوب، سيصب في قضايا جرائم الرأي غير السياسية وغير الاقتصادية التي شدد تحصينها اقتراح السادة الفطاحل ممن أتوا بالذيب من ديله. وهذا في الواقع هو الهدف الأساسي لنواب الاقتراح المشؤوم.. تحصين وتأمين وتبجيل العقليات والتقاليد والمواريث القديمة.
وهو «تكتيك» استخدمه العجزة والمتزلفون ديموقراطيا من نواب الأمة حين طبّلوا وهلّلوا لإقرار قانون المطبوعات المشؤوم بوصفه إنجازا ديموقراطيا، لأنه ألغى القيود المفروضة على حرية النشر. وهو في الواقع حقق ذلك.. ولكن مع تشديد التقييد على حرية التعبير، يعني عطوك أقلاما وأوراقا بس حرام تكتب أو حتى تشخبط، يعني عندك جرائدك وقنواتك التلفزيوينة بس اللي يكتب ويخطب فيها شيوخ الأوقاف.
المرونة النسبية التي وفرها قانون المطبوعات لحرية النشر كان «الجيمة»، أي الطعم الذي ابتلعه «كموه» -سمكة تصيد نفسها- المجلس والحركة الوطنية معهم. وإلغاء عقوبة الحبس عن جرائم الرأي السياسية والاقتصادية ليس «جيمة» فقط، ولكنه «محاياة»، أي طعم أكبر، لصيد أسمن.

عبداللطيف الدعيج

 

الوسوم

عبداللطيف الدعيج

مقالات ذات صلة

0 تعليق

المصادر