مقالات القبس الكويتية: ما سبب عدائنا للحقيقة؟!

القبس الكويتية مقالات 0 تعليق 187 ارسل لصديق نسخة للطباعة

جُبلنا أو كثير منا وعلى رأسهم مسؤولونا التنفيذيون والتشريعيون على عدم تحملنا لسماع الحقيقة عن صفاتنا وعن أخطائنا وسلبياتنا، وقد مرت بي مؤخراً مواقف تثبت تلك المقولة.. كنت في رحلة عمل قصيرة للعاصمة اللبنانية بيروت مؤخراً، وقد كانت السيدة حرمي في رحلة للعاصمة المصرية في الوقت نفسه.. وفي مكالمة بيني وبينها لسؤالها عن الأحوال، طلبت مني أن أشتري لها من بيروت كتاباً جديداً لمؤلف مصري شهير!.. فأصبت بالدهشة من طلبها هذا وسألتها لماذا لا تشتريه من وطنه الأم مصر؟!.. قالت إنها عندما سمعت عن الكتاب طلبته من مدير محل إحدى المكتبات الكبيرة في القاهرة، فأخبرها أن الكتاب منعت الرقابة المصرية نشره أو بيعه في مصر، لذلك وجه المؤلف وجهه نحو بيروت ودار الآداب فيها حيث نشرته ويباع حالياً في المكتبات اللبنانية! فتوجهت بدوري لإحدى المكتبات اللبنانية واشتريت نسختين حسب طلب السيدة حرمي، نسخة لها ونسخة لشقيقتها.
لم أتمالك نفسي من الاطلاع وقراءة ذلك الكتاب في أوقات فراغي أثناء سفرتي، فشدني كثيراً بأسلوبه المشوق وشخصياته المعبرة وأحداثه السريعة المثيرة! وحيث إنني لم أنتهِ من قراءة ذلك الكتاب الأكثر من مشوق، سأجتزئ لكم ما كتبه عنه الزميل حسن شبكشي بعموده بصحيفة الشرق الأوسط.
***
شبكشي يقول: «هناك بعض الكتب أنتظرها بفارغ الصبر، وأستقبلها حين صدورها بفرحة أشبه باستقبال مولود جديد يطل على الدنيا.. ومؤخراً استقبلت بشوق وشغف غير عاديين كتابين جديدين، لكاتبين من المفضلين لدي: الأول رواية للطبيب الروائي المصري المعروف علاء الاسواني، وهي بعنوان «جمهورية كأن» وهي رواية تتناول الأحداث المتتالية التي أدت إلى الثورة ضد نظام مبارك وأحداث 25 يناير وما تلاها، وذلك من خلال شخصيات محورية بعيدة بعضها عن بعض، لكن المشهد الروائي الأكبر هو الجامع بينها تماماً كعادة علاء الأسواني في أسلوب سرده الذي عرف به، لكن اللافت أن الرواية فيها درجة من الجرأة والتفاصيل بشكل غير مسبوق حتى بالنسبة إلى أسلوب الأسواني، ويواصل الأسواني ربط شخصيات أبطال قصصه بخيوط السلطة والإعلام والخطاب الديني وعالم الأعمال وهي خلطة طالما استعملها خصوصاً في روايتي «عمارة يعقوبيان» و«شيكاغو»، وتصور أحداث الرواية الجديدة أجواء صادمة ومثيرة قبل سقوط النظام وإحباط الحراك الذي تسبب بالتغيير الذي حصل بحسب رواية المؤلف» انتهى.
***
وقد تأكد لي ذلك المنع وهذا التحليل الصائب من شبكشي عندما صادف جلوسي في قاعة انتظار مطار بيروت الجديدة (التي أشعرتني بالخجل من قاعات مطار الكويت والمطار ذاته!)، وإذ بطاولتي تجاورها طاولة لشخص تبينت بعد سؤال مرافقيه أنه ممثل كبير من الجيل القديم، فسلمت عليه، وسألني عن الكتاب الذي أقرأ فيه، ولما أخبرته باسم المؤلف علاء الأسواني، لدهشتي انهال عليه بشتائم وأوصاف مقذعة، فأنهيت المحادثة!!.
ما ذكرته بعاليه ليس من باب الفشخرة الثقافية المصطنعة التي يقوم بها البعض بمناسبة ومن دون مناسبة، لكن من باب أننا مخلوقون من طينة عدم القبول لاي انتقاد أو تسليط للضوء على حقيقتنا، أفراداً كنا أو مؤسسات عامة، والدليل كما ذكرت منع الحكومة للكتاب، وعاب أكبر فنانينها بشخصية أكبر كتابها المعاصرين، وهو أمر نلمسه يومياً من العديد من مسؤولينا وحتى الأفراد الذين يظنون أنهم يطاولون السحاب بالعلم والمعرفة والثقافة، لمجرد حصولهم على لقب علمي أو ما شابه، حتى لو تم ذلك بظروف مشكوك لها ومن دكاكين الشهادات..!!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

مقالات ذات صلة

0 تعليق

المصادر