أخبار عاجلة


هاشتاق عربي: كلفة اللجوء والتنافسية

هاشتاق عربي: كلفة اللجوء والتنافسية
هاشتاق عربي: كلفة اللجوء والتنافسية

*الدكتور خالد واصف الوزني

في خضمِّ الحديث عن تطورات الأحداث على الساحة السورية اليوم، وخاصَّة ما يتعلَّق بالتصعيد في الجنوب السوري المحاذي لمناطق الشمال للمملكة، تبرز مرة أخرى إرهاصات تحمل كلفاً إضافية للجوء السوري.

فبعد أن تحمَّل الأردن على مدى السنوات الثماني الماضية كلفاً كبيرة لاستضافة ما يزيد على مليون وأربعمائة ألف مواطن سوري، وبعد أن تعرَّضت البنية التحتية للاقتصاد الوطني، وخاصة مناطق اللجوء في الشمال، إلى أقصى درجات الضغط والاهتلاك، وبعد أن تأثر الأردن بشكل لا مثيل له في تجارته الخارجية، وفي اقتصاده من تطور الأحداث في سورية؛ المنفذ البري الرئيس للتجارة مع أوروبا، ناهيك عن التأثر الكبير بتطورات الساحة العراقية التي ما تزال قائمة بآثارها السلبية على الرغم من الحديث عن فتح الحدود وتحرير المناطق من قبضة الإرهاب الداعشي وغير الداعشي.

على الرغم من كلِّ ما سبق، يعود الحديث إلى إمكانية استيعاب المزيد من اللاجئين، وإلى فتح الحدود. وعلى أهمية البعد الإنساني للأمور، والتي راعاها الأردن منذ نشأته وعلى جبهات النزوح واللجوء كافة التي تلقاها واستقبلها، وهو أمرٌ يبقى في مقدمة أولويات القيادة في الأردن، إلا أنَّ المزيد من الانفتاح على اللجوء بدون قيود هو بمثابة تحميل الاقتصاد شعرة قد تقصم ظهر البعير. كلفة اللجوء السوري حتى الآن هي أضخم ممَّا يتوقَّع الكثيرون.

وهي كلف مباشرة وغير مباشرة، ملموسة وغير ملموسة، تحملها الأردن ولم يلقَ الكثير من الثناء أو التفهم حتى من أقرب المقربين إليه، حتى بات البعض يعتقد أنه يستفيد من ذلك اللجوء، في حين أن اقتصاده يئن، ودخل أفراده يتراجع، وشبابه لا يجدون الوظائف، ومديونيته تزداد، وعجزه المالي يكبر عاماً تلو عام.

في دراسة انتهيتُ أنا من إعدادها في الربع الأول من العام 2015، توصَّلتُ إلى أن الكلفة المباشرة وغير المباشرة للاجئ السوري الواحد على الخزينة تصل، وفق سيناريو متحفظ، إلى نحو 3000 دولار سنويا؛ أي أن استضافة ما يزيد على 1.4 مليون لاجئ سوري، تشكِّل كلفة حقيقية على الموازنة العامة محسوبة بشفافية ودقة عالية وبتحفظ كبير تزيد على 4.2 مليار دولار سنويا، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، لكي نبتعد عن السنتين الأوليين من اللجوء؛ حيث لم يكن العدد قد اكتمل بعد، وعليه فإنَّ الكلفة الكلية تصل إلى ما يربو على 21 مليار دولار أميركي؛ أي نحو 60 % من إجمالي المديونية العامة للدولة الأردنية اليوم.

ليس هذا فحسب، فما فقده الأردن من أسواق تقليدية وغير تقليدية جراء الأزمة، وما فقده من سياحة بأشكالها المختلفة، وخاصة من أوروبا وآسيا، وهي أسواق رئيسة في السياحة الأردنية، وما فقده الأردن من قدرة على جذب الاستثمارات الخارجية، جميعها كلفٌ غير محسوبة وغير ملموسة واقعيًّا، بيد أن آثارها محسوسة في البطالة التي تجاوزت 18 % لأول مرة في تاريخ البلاد، وفي نضوب مواطن مهمة ومستدامة للاحتياطيات الأجنبية، وفي عجز تجاري يستنزف الاقتصاد واحتياطياته.

وينتهي المطاف في كلفة اقتصادية كبيرة نلمسها على الرغم من عدم إمكانية حساب نزيفها المالي، إنها كلفة تراجع تنافسية الاقتصاد وفق التقارير الدولية، والتي باتت تُصنِّف الأردن في بعض المؤشرات في نهاية سلم التنافسية، جرَّاء ما ولده كُلف اللجوء السوري والوضع الإقليمي.

فعلى الرغم من أنَّ الأردن وفق تقرير التنافسية 2017 – 2018 يحتلُّ المرتبة 65 عالميا بين 137 في المؤشر العام للتنافسية متراجعاً نحو 10 مراكز عمَّا كان عليه في نهاية العام 2008، إلا أنَّ الوضع أسوأ في المؤشرات الفرعية المتأثرة بأوضاع اللجوء وأوضاع الإقليم؛ حيث يقبع في المرتبة 126 عالميا في مجال حماية المستثمر، والمركز 105 عالميا بسبب كلف الإرهاب المتولد من الأزمة السورية والعراقية، والمركز 119 عالميا بسبب المديونية التي تسبب في معظمها اللجوء وتبعاته، والمركز 120 عالميا بسبب ضعف الادخار المحلي والناتج بالضرورة عن الحالة الاقتصادية العامة. 

كلفة اللجوء المحسوبة وغير المحسوبة، والملموسة وغير الملموسة باتت أكبر من أن ينأى بها الجسم الاقتصادي الأردني؛ فالمجتمع الدولي لم يفِ بوعوده وواجباته، والأردن لم يعد بإمكانه استيعاب المزيد، ولعلَّ يوماً يأتي فيتفهم المجتمع الدولي ما تكبَّده الأردن من كلف ينوء بها أيُّ اقتصاد، ونجد مَن يحمل معنا العبء ويخفِّف عنَّا التبعات الآنية والمستقبلية.

*الغد 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى


السابق العربية نت : كابوس يهدد الخصوصية.. هواتف ترسل صورا عشوائية دون إذنك!
التالى اخبار التطبيقات: تسريبات جديدة عن جهاز مايكروسوفت “Andromeda” القابل للطي