البديل : الدولة تفتقد النهج العلمي.. والبنوك تجمع «فكة» المواطنين لتحقيق مبادرة الرئيس

0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

استجابة الحكومة للرئيس عبد الفتاح السيسي أصبحت تثير الكثير من الدهشة لدى المصريين، فبعد عام وثلاثة أشهر من دعوة الرئيس إلى مبادرة أطلقها في نهاية سبتمبر 2016، عند تسليمه عقود شقق تمليك لأهالي غيط العنب بالإسكندرية، حين طالب المصريين بالتنازل عن الفكة في مرتباتهم (الخمسين قرشًا والجنيه)؛ لتوضع في حساب لصالح المشروعات والخدمات، قائلاً “لو سمحتم أنا عايز الفلوس دي، إزاي ناخدها أنا ما اعرفش”، وطالب السيسي مسؤولي البنوك بإيجاد آلية للاستفادة من “فكة” كسور الشيكات، وضخها في مشروعات تخدم البلاد، استجاب البنك المركزي المصري للمبادرة، بفتح حساب مصرفي لتحصيل “كسور الشيكات”، ستوجه حصيلته إلى بعض المشروعات التنموية والخيرية، موضحًا أنه سيجري خصم كسور الشيكات والحوالات المصرفية بعد الحصول على موافقة كتابية من العملاء.

وقال إن القرار يتضمن تحصيل كسور الجنيه للشيكات والحوالات المصرفية التي تبلغ قيمتها مليون جنيه فأقل وكسور العشرة جنيهات للشيكات والحوالات المصرفية، التي تتجاوز المليون جنيه، مع إعفاء الشيكات والحوالات حتى 100 جنيه و شيكات معاشات التقاعد.

وطالب المركزي البنوك بفتح حساب جديد لديها؛ لتجميع الحصيلة من الكسور وتحويلها إلى الحساب المفتوح لديه نهاية كل شهر؛ ليقوم بتحويل رصيد حساب “كسور الشيكات” إلى صندوق “تحيا مصر”.

الغريب في الأمر أن استجابة الحكومة لمبادرة السيسي في جمع أموال المصريين أتت أسرع من استجابتها له بخفض الأسعار الذي نادى به الرئيس منذ 2015 وحتى وقت قريب، إلا أن الحكومة لا تستجيب لمطلب الرئيس في هذا الأمر؛ لأنه ليس على هوى الحكومة ومصالح رجال الأعمال.

فكرة جمع الفكة تأتي في إطار وتوابع لأفكار الرئيس السيسي التي سبقتها مثل “صندوق تحيا مصر”، و”صبح على مصر بجنيه”، في ظل وجود شركات قطاع عام تهدر ثرواتها، وانتشار فساد المحليات التي تنتظر قانونًا يسمح لها بالانتخابات، وفي ظل عدم وجود رقابة أو ضم للصناديق الخاصة التي من شأنها إنهاء مشكلة عجز الموازنة العامة للدولة، وزيادة الإنفاق الحكومي الذي لم يتم ترشيده حتى الآن.

وقال الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي, إن الدولة تفتقد النهج العلمي في إدارة الأمور الاقتصادية للبلاد، وتطلق مبادرات في الفراغ بلا أي طائل، فالسلطة النقدية والاقتصادية في مصر تسير في أمور لا فائدة منها، ولذلك لا يمكن لهذه المبادرات أن تنجح؛ لأنها تعتمد على المساهمة الطوعية، حيث لن يستطيع أي بنك أن يجبر عميله على التنازل عن كسور مستحقاته، وبالتالي فحجم المبلغ المتوقع جمعه لن يكون بشكل يمكن الاعتماد عليه كأساس لإنشاء أي مشروعات،خاصة أن البنك المركزي حدد عملية خصم كسور الشيكات والحوالات المصرفية بالحصول على موافقة كتابية من العملاء، فمن الممكن أن يرفض العميل، ومن الممكن أن يقبل، فكيف تبني الدولة اقتصادها على شيء من الممكن ألا يحدث هذا؟! ما يثير العجب.

وأضاف «سلامة» أنه يوجد فرق بين التنمية والنمو، حيث إن التنمية تستدعي رؤوس أموال ضخمة جدًّا، لا تقدر سوي الدولة على ضخها، حيث تضمن عوائد اجتماعية بالأساس، وتحول دون تسرب فائض القيمة للخارج، مع ضمان التشغيل الكثيف للأيدي العاملة، فضلاً عن أن عوائد التنمية المالية ستكون على آجال طويلة، وبالتالي فلا القطاع الخاص سيساهم بتلك المشروعات ولا التبرعات القائمة على المفاهيم البدائية التي تجاوزها الزمن منذ قرون.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الترويج بأن الفكة ستستخدم في تمويل مشروعات تنموية هو قول بائس شكلاً و موضوعًا، ولا يقوم على أساس علمي، وبالتالي لا أتوقع أبدًا أي نتائج إيجابية، بل على العكس تمامًا؛ لأن هذا الأمر يعطي صورة سلبية جدًّا عن تصورات السلطات النقدية والاقتصادية لإدارة اقتصاد البلاد المُنهَك للغاية، وهو الأمر الذي يرسل رسائل سلبية لأي مستثمرين جادين.

وعلى جانب آخر رأى بعض الاقتصاديين أن مبادرة جمع الفكة تهدف لتنمية ونشر الروح الوطنية لدى الشعب المصري، لدخولها في عدد كبير من المشروعات القومية، لتحقيق طموح المواطنين، حيث إن تلك الكسور البسيطة في الشيكات رغم بساطتها لدى العميل، إلا أنها تفيد جميع المواطنين.

 

اقرأ الخبر من المصدر
إخترنا لك

تعليق

المصادر