الراي الكويتية: الحرية أولاً... الحرية أخيراً!

0 تعليق 17 ارسل لصديق نسخة للطباعة


الحرية أولاً... الحرية أخيراً!

نفسياسي

ما زلت أتذكر أيام الانتخابات الجامعية في كلية الطب، عندما كنت أتناقش مع صديقي د. عبدالعزيز أشكناني في البرنامج الانتخابي لقائمتنا «القائمة الأكاديمية» التي كانت تخوض انتخابات رابطة كلية الطب، وحين وصلنا لأحد أهداف القائمة والذي ينص على تعزيز الحريات العامة والخاصة، توقفنا بعض الوقت وأخذنا النقاش في ما سيترتب على هذا الشعار من اتهامات من قبل القوائم الأخرى، حيث نجح الخطاب الديني مع الأسف في ربط مفردة الحرية بمعاني الانحلال الخلقي والتفسخ الاجتماعي. وكنا نجهز الردود المناسبة على ما كنا نتوقعه من هجوم من القوائم المنافسة، وبالفعل لم تخيب القوائم الدينية ظننا، فقد قامت باقتطاع هذا البند من برنامجنا الانتخابي وتكبيره ووضعه على لوحات كبيرة، تعريضا بنا وتلميحا لدعوتنا للانحلال!
أتذكر هذا الموقف واقارنه بوضعنا الحالي وكيف بدأ الناس في استيعاب قيمة الحرية وأهميتها بل وأولويتها، في ظل هذه القوانين الخانقة للحريات والتي تم تشريعها بيد من انتخبناهم للدفاع عن حقوقنا، وإذا بهم يسحبون بساط الحرية من تحت أقدامنا بتشريعات أدت وتؤدي لحبس الناس على تغريدة لمدد تصل لعشر سنوات، ولا يزال طابور المعرضين للسجن في ازدياد مع الأسف!
الحرية يا سادة ليست ترفاً، وليست حكراً على المجتمعات المتقدمة. فالحرية شرط رئيسي للتقدم والتطور. فالحرية تضمن توافر مقدمات النقد لواقعنا مع خلق الأدوات اللازمة للتحرك لتغيير هذا الواقع، ومن الخطأ المريع ما يروج له البعض من أن الحرية ستقود للفوضى أو أن الحرية هي شيء لا نستحقه أو نحسن التعامل معه باعتبار أننا مجتمعات تقبع في ذيل قوائم التطور الاجتماعي والسياسي، فالحرية هي كأي شيء آخر، أمر يتم ترشيده بالممارسة، ولن نصل لمرحلة نستحق معها ممارسة الحرية ما دمنا نعتقد بإمكانية تأجيلها والتغافل عن حاجة مجتمعنا لها!
ما يحدث من قبل مجلسنا الموقر هذه الأيام من انشغال بقضايا استهلاكية، كموضوعي التقاعد المبكر وفوائد التأمينات الاجتماعية، وعلى أهمية بعض جوانبهما نسبيا، ليس إلا استمراراً من قبل مؤسستنا التشريعية في إلهائنا عن أولويات التقدم والتطور في مجتمعاتنا، فعقوبات الحبس في قضايا الرأي والمتخم بها قوانين الجزاء والمرئي والمسموع والمطبوعات والنشر والجرائم الالكترونية وهيئة الاتصالات، ناهيك عن قانون الوحدة الوطنية، ستظل سيفا مصلتا على رقاب أصحاب الرأي والبحث العلمي وجميع الناشطين الذين يريدون ممارسة حقهم الطبيعي في نقد واقعهم لخلق بيئة اجتماعية وثقافية وسياسية أفضل قد تقود بلادنا لتطور حقيقي.
هل هنالك من سيسيء استخدام الحرية؟
قطعا وبالتأكيد، لكن الحرية أيها ....

اضفط لقراءة المزيد

اقرأ الخبر من المصدر
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

تعليق

المصادر