القبس الكويتية : خريجو «التجارية» يطلبون «البكالوريوس».. في مصر

0 تعليق 13 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أميرة بن طرف وعبدالله السلطان|

بمزيج من التأييد والرفض، استقبل المجتمع الأكاديمي خبر قرار المجلس الأعلى للجامعات المصرية الأخير، بشأن معادلة الشهادات الصادرة من كلية الدراسات التجارية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب في تخصصات المحاسبة والإدارة والتأمين والبنوك والحاسب الآلي، والذين يواجهون أزمة قبول حادة في مؤسسات التعليم داخل البلاد.
ففي حين تبدو سبل إكمال دراسة خريجي الكلية محدودة ومختصرة في البلاد، جاء هذا القرار بمنزلة متنفس لخريجي «التجارية»، لا سيما انه يضمن لهم اكمال الدراسة دون شروط تقريبا، فالخريج اياً كان تاريخ شهادته سيقبل بالسنة الثالثة، بينما يرى مراقبون أن ذلك يجب ألا يتم على حساب جودة التعليم التي يجب أن يحرص عليها مكتبنا الثقافي في مصر.
وأكدت مصادر في وزارة التعليم العالي لـ القبس أن القرار الاكاديمي المصري لم يأتِ الا بعد ان درست الجامعات المصرية صحائف التخرج في التخصصات التي تطرحها «الدراسات التجارية» ومدى تطابقها مع صحائف التخرج لمرحلة البكالوريوس في مصر، وبالتالي فإن القرار مدروس، بينما بيّن أكاديميون ان اختصار الوقت في المراحل الدراسية يتنافى مع أبسط مبادئ جودة التعليم، وأن القرار سيسهم في تضاعف أعداد طلبتنا في مصر التي هي بالأصل مرتفعة.
القبس استمزجت آراء العديد من أهل الميدان عن انعكاسات القرار الأخير، والتفاصيل في التحقيق التالي:نورية العوضي

أكدت رئيسة جهاز الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم السابقة د. نورية العوضي ان هناك تقديرًا بالغًا للجامعات المصرية حيث تضم اساتذة قديرين وعلماء، ونرجو ان يستفيد من خبراتهم طلبتنا الدارسون هناك، لافتة الى ان سياسة القبول والحضور والغياب للطلبة الكويتيين تتنافى مع مبادئ جودة التعليم، مشددة على ضرورة تنوع التعليم للطلبة الكويتيين.

واشارت العوضي في اتصال لـ القبس معها الى ان أكبر تواجد للطلبة الكويتيين الدارسين بالخارج هو في مصر، ويتراوح عددهم بين 16 و20 الف طالب وطالبة، %90 منهم يدرسون على نفقتهم الخاصة والبقية من مبتعثي ديوان الخدمة.

ضعفٌ تعليمي

وفي تعليقها على «استكمال خريجي الدبلوم دراستهم في مصر»، الذي عرض عليها، قالت إن نحو %57 من الطلبة الكويتيين في مصر يدرسون في تخصص الحقوق بالمرحلة الأولى، ويدرس %30 من طلبتنا هناك في جامعة واحدة، لافتة إلى خلل واضح في جودة التعليم الذي يتلقاه الطلبة الكويتيون ناتج عن تراخيهم في حضور المحاضرات وما يترتب عليه من ضعف التعليم الممنوح لهم في الوضع الراهن.

وبيَّنت العوضي أن وفدًا متخصصًا من الجهاز زار مؤسسات التعليم العالي المصرية في يونيو الماضي، لمقابلة قياديي المؤسسات الذين بيَّنوا لهم أن هناك مراعاة لحضور الطلبة الكويتيين المحاضرات، خصوصًا يومي الجمعة والسبت من كل اسبوع، او حضور شهر واحد قبل الاختبارات للحالات التي لها ظروف، وإعطائهم محاضرات مكثفة قبل الاختبارات بفترة وجيزة.

وعند سؤالها عن رأيها في قرار الجامعات المصرية قبول خريجي الدبلوم، بيَّنت العوضي ان المقررات التي يدرسها الطلبة في «التطبيقي» هي مقررات لمنح شهادة دبلوم وليس الإجازة الجامعية، وبالتالي لا مؤسسة تعليمية تقبل أن تكافئ سنتَي الدبلوم بسنتين من الدراسة الجامعية، لأن طريقة الاعداد مختلفة، معتبرة قبولهم بغض النظر عن عمر شهادة الدبلوم مثيرًا لعلامات الاستفهام، لأن المناهج تتطور عامًا بعد آخر.

ضبط المخرجات

وتساءلت العوضي: لمصلحة من يُختصر هذا الوقت للطالب؟! لا سيما أن هذا الاختصار للحصول على الدرجة العلمية يتنافى مع أبسط مبادئ جودة التعليم، وإذا كان صحيحًا أن المكتب الثقافي الكويتي بمصر سعى في هذا التوجه، فلنا أن نتساءل عن المبرر لذلك؟! لان هذا الأمر سيؤدي لمضاعفة الأعداد.

وشددت على وجوب تكثيف الجهود لضبط مخرجات التعليم والحفاظ على سلامة ومشروعية المؤهلات التي تتوظف بموجبها الكوادر البشرية في البلاد، لافتة إلى ضرورة العمل على المصلحة العامة في تكوين رأس المال البشري الذي يعول عليه في التنمية، مما يتطلب دعمًا راسخًا ومخلصًا لا تشوبه حسابات في غير محلها.

تحتاجهم السوق

منذر الكندري

بدوره، رأى مدير المعهد العالي للاتصالات والملاحة في «التطبيقي» الكابتن منذر الكندري أن خريجي المعهد لا يملكون فرصة استكمال دراسة البكالوريوس في «التربية الأساسية» حسب اللوائح والشروط.

وشدد الكندري لـ القبس على وجوب التنسيق بين قطاعَي التدريب والتعليم للسماح لخريجي المعاهد استكمال الدراسة، لا سيما أن الهيئة تبتعث عددًا من متفوقي المعاهد وفق شروط أبرزها التفوق وأن يكون الخريج من القسم العلمي بالثانوية، ذلك أن خريجي المعهد من الحاصلين على الثانوية في القسم الأدبي لا يمكن ابتعاثهم وفقًا لقرار سابق لوزير التربية وزير التعليم العالي.

وأشار إلى أن لدى المعهد 4 تخصصات دبلوم في الحاسب الآلي، ويعتبر من التخصصات المرغوبة فور التخرج وتحتاجهم سوق العمل، موضحًا أن هناك فرقًا بين برامج المعهد وكليات الأساسية والتجاري والتكنولوجيا في الدرجات الوظيفية في ديوان الخدمة المدنية.

وأكد الكندري أنه في الإمكان إتاحة الفرصة أمام خريجي المعهد لاستكمال دراستهم للحصول على البكالوريوس في «التربية الأساسية» وجامعة الكويت، لكن تكمن المشكلة في أن كل جهة تعمل وحدها من دون تنسيق مع الجهة الأخرى.

وأشار الى هدر في المال العام والطاقات، فالحكومة تصرف على خريج الدبلوم سنتين ويذهب إلى الدراسة في الخارج ويتم الصرف عليه لأربع سنوات بدل سنتين فقط، ويكون إجمالي الصرف 6 سنوات بدل 4، متمنيًا أن تكون هناك حملات توعية وتثقيفاً وحلولاً ليستطيع خريج الدبلوم استكمال دراسته في الكويت سواء على نفقته الخاصة أو عن طريق الديوان لموظفي الدولة في مجال البكالوريوس.

التخصص متشابه

من جهته، قال مساعد العميد للشؤون الأكاديمية في كلية الدراسات التجارية في «التطبيقي» د.اسعد الزيد إن خريجي الحاسب الآلي في الكلية ليست لهم فرصة لاستكمال دراستهم في «التربية الأساسية» رغم ان الكليتين تطرحان التخصص ذاته، ويتوجه معظم خريجيهما إلى سوق العمل أو لإكمال دراستهم في الداخل أو الخارج.

وأضاف الزيد لـ القبس أن الفرق بين التخصصين هو ان «الدراسات التجارية» تخرج طلبة تخصص كمبيوتر، و«التربية الأساسية» تخرّج معلم حاسوب، لكن من الممكن التكامل بينهما لتشابه المقررات مثل البرمجة.

وأشار إلى أن فكرة استكمال البكالوريوس في «التربية الأساسية» جيدة، لكن يجب أن يكون هناك اتفاق بين القسمين والكليتين في حال أراد الطالب إكمال دراسته في «الأساسية»، والحلول تبدأ في اجتماع القسمين والاتفاق على المقررات التي يمكن أن تكمل بينهما من الدبلوم إلى البكالوريوس.

رئيس قسم القانون تركي المطيري: تخصيص مقاعد للمتفوقين.. يحل المشكلةتركي المطيري

اعتبر رئيس قسم القانون في كلية الدراسات التجارية د.تركي المطيري، أن قبول خريجي الكلية للدراسة في كلية الحقوق في جامعة الكويت يقتضي حلا بسيطاً يتبع، وهو تخصيص مقاعد معينة لعدد معين من المتفوقين في قسم القانون بـ «التجاري»، وتتم معادلة المقررات على الأقل لما يعادل عاما او عامين دراسيين، كما هو معمول مع خريجي كلية الشرطة وكلية علي السالم العسكرية، مشدداً على انه «آن الاوان لحل مشكلة خريجي قسم القانون في «التجاري»، الذين اثبت العديد منهم كفاءة عالية خلال استكمالهم دراستهم في الخارج أو الداخل في كلية القانون الكويتية العالمية».

رئيس قسم التأمين لـ القبس: «الإدارية» لا تعترف بخريجي «التطبيقي»!

قال رئيس قسم التأمين في كلية الدراسات التجارية د. منصور الفضلي إنه على الرغم من تشابه قسم المنشأة المالية في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت وتخصص البنوك في كلية الدراسات التجارية في «التطبيقي»، فإنه لا يمكن لخريجي «التجاري» اكمال دراستهم في «الادارية»، رغم ان اغلب المقررات التي يأخذها الطالب موجودة، لكنهم لا يعترفون بهؤلاء الخريجين.
واضاف الفضلي لـ القبس بأنه «لا يمكن لخريجينا استكمال دراستهم والحصول على البكالوريوس»، مقترحاً فتح المجال للطلبة المتفوقين الحاصلين على 3 نقاط وما فوق لاستكمال دراستهم بدلاً من التحاق خريج الدبلوم التجاري في دول عربية أو أجنبية.

الشمري: خريجو «التجارية» يواجهون مشاكلنايف الشمري

كشف العميد المساعد للشؤون الطلابية بكلية العلوم الادارية، د.نايف الشمري، ان الحالات التي تطلب التحويل من خريجي كلية الدراسات التجارية الى العلوم الادارية ليست كثيرة، مبينا ان المستوى الاول من خريجي الثانوية يتوجهون الى جامعة الكويت، بينما يتوجه المستوى الثاني للبعثات الخارجية والداخلية، والثالث الى كلية التربية الاساسية، ثم المستوى الرابع الى كلية الدراسات التجارية.
ولفت الشمري الى تحديات عديدة تواجه خريجي الدراسات التجارية عند التحويل الى «العلوم الادارية»، ابرزها انهم يدرسون المقررات التجارية التي تحتوي على جرعة رياضيات اقل مما في مقررات «الادارية»، الى جانب دراستهم باللغة العربية، ما يجعلهم يواجهون صعوبة في الدراسة باللغة الانكليزية، حيث يتطلب الأمر اجتيازهم اختبارات القدرات او المقررات التمهيدية للرياضيات واللغة الانكليزية.
وبينما أكد وجود طلبة بمستوى «جيد جدا» من خريجي الدراسات التجارية، الا ان اكمالهم مرحلة البكالوريوس يجب ان يتم وفق شروط محددة، فهم اجتازوا مقررات في مرحلة الدبلوم تؤهلهم لهذه الشهادة، بينما درجة الاجازة الجامعية تتطلب تأهيلا مختلفا.
وقال انه بالرغم من تشابه بعض المقررات، الا ان محتوى المناهج يختلف تماما بين المرحلة الجامعية ومرحلة الدبلوم.

حاجيه: إقرار  «محفظة الطالب»

سرد الطالب في كلية الدراسات العليا بجامعة الكويت عبدالغفور حاجيه، تجربته في التحويل من الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب إلى جامعة الكويت، وقال إنه تخرج في كلية الدراسات التجارية بدبلوم محاسبة، وأراد استكمال دراسته في الجامعة، لكن واجهته العديد من التحديات ممثلة بضعف التنسيق بين المؤسستين التعليميتين.
وأوضح حاجيه أن طلبة «التطبيقي» المحولين الى الجامعة يواجهون شروطا عديدة، مثل أن يجتازوا اختبارات القبول أو تسجيل المقررات العلاجية بنظام غير المقيد المكلف نسبياً لطالب لا إعانة له ولا وظيفة، مبينا أنه حين تم قبوله في الجامعة محولا من «التطبيقي» تمت معادلة تسع وحدات دراسية له من اصل 60 وحدة اجتازها في برنامج الدبلوم بالتجاري، بينما تعادل الجامعات الخاصة ما يتجاوز الثلاثين وحدة آنذاك، الأمر الذي أخر تخرجه.

شروط تعجيزية.. ضرورية

شدد مراقبون على انه «على الرغم من ان شروط التحويل من «التطبيقي» الى جامعة الكويت تبدو تعجيزية، فإنها ضرورية لضمان جودة التعليم الجامعي». ووفقاً لقواعد التحويل فإن «الإدارية» تقبل سنويا 10 طلاب من المتفوقين من خريجي «التجارية»، ممن لا تتجاوز عمر شهاداتهم 3 سنوات، شريطة اجتيازهم اختبار القدرات في الرياضيات واللغة الانكليزية، او اجتياز مقرري تمهيدي رياضيات وانكليزي بنظام غير مقيد.

اقرأ الخبر من المصدر
إخترنا لك

تعليق

المصادر