مرّت الأيام وأُسدل الستار على «خليجي 23»، البطولة التي أقيمت وسط ظروف استثنائية، وتمكنت الكويت من تنظيمها بدرجة امتياز وفي وقت قياسي، إذ خرجت بنجاح تنظيمي وجماهيري حظي برضا واستحسان الجميع.

ولعل الخاتمة السعيدة لأبناء السلطنة برفع الكأس جاءت على حساب منتخبنا تتويجاً للأداء والمستوى اللافت الذي قدمه الأحمر العماني، خلال مشواره الذي توجه بالإنجاز الخليجي الكبير.

وقد يكون من سوء حظ منتخبنا أن الظرف والوضع الحالي لم يسعفاه في تقديم الصورة الحقيقية المعروفة عنه أداءً ونتيجة، إذ تراجعت خصاله الهجومية، وتلاشى شغف هز الشباك عند لاعبيه، بسبب الأسلوب العقيم للمدرب، علاوة على انخفاض مستوى اللاعبين، وتذبذب أداء بعضهم، ما أثار سخط الجماهير، واستياءها منهم.

فليس هذا المنتخب الذي عرفناه بعد أن كان أغلب ظهوره في موقف الضعيف المدافع طوال الـ90 دقيقة، معتمداً على فرص عكسية تنتج إما بهفوة من الخصم أو اجتهاد من أحد اللاعبين، فالتقييد الذي أحكمه المدرب بأسلوبه على اللاعبين حدّ من حركتهم وأسهم في تدمير مكامن الخطورة التي يعتمدون عليها في مواجهة خصومهم.

ولولا تفوق خالد عيسى، في الذود عن مرماه، لخرجنا بهزيمة تاريخية أمام عمان، التي مارس لاعبوها بقوة ضغطهم وحصارهم للاعبينا في ملعبهم، فكانت هجماتهم بمثابة الطوفان الذي ضرب من كل جانب، لولا استبسال الحارس. وعلى الرغم من هذا أتيحت لنا بعض الفرص التي حضرت على غفلة، والتي كان من ضمنها ضربة الجزاء التي أضاعها عموري في وقت قاتل، وفي لحظة استعدت جماهيرنا للاحتفال بها، لكن إرادة المولى وعزيمة الحارس الرشيدي، غيرتا فرحتنا، وأعلنتا حينها أن الكأس في طريقها إلى عمان.

عموماً انتهى ذلك اللقاء بمعطياته ومخرجاته، ولغطه الذي صاحبه تبادل اتهام وتحميل وزر وخلافه، فكل ذلك لن يجدي نفعاً بعد خسارة اللقب الذي كان قريباً منا وأضعناه بأقدام تائهة ومرتبكة، لكن السؤال الذي فرض نفسه هل كنا نستحق الكأس قياساً بما قدمناه طوال مشوار البطولة؟

فمن وجهة نظري أن الكأس ذهبت لمن يستحق، إذ لم نكن جديرين بحملها، كما أن ضياع اللقب قد يكون خيراً، كي لا نسكر في الفرحة ونتناسى الخلل والمشكلة الأساسية التي تعانيها منظومة المنتخب التي تحتاج إلى عمل وبناء وترميم ثقة بين اللاعبين والجمهور والجهاز الفني، فالشكل الحالي لن يقودنا إلى تحقيق أهدافنا، بل سيعيدنا إلى الوراء في ظل المنهجية الفنية الضعيفة للجهاز الفني، فبعد تبخر حلم الصعود للمونديال وخسارة اللقب الخليجي، باتت الأنظار موجهة نحو كأس آسيا المقبلة التي لا مفرّ من خطفها وكسبها بأي وسيلة وطريقة بعد انتظار استمر لعقود من الزمن!

*نقلاً عن الإمارات اليوم الإماراتية
 

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.